احسان قاسم الصالحي

احسان قاسم الصالحي

دُرُوسُ قِزِلْ إِيجَاز – الدَّرْسُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ (Kızıl Îcâz Dersleri-37)

الحد الناقص: الفصل وحده أو مع الجنس البعيد

بقلم إحسان قاسم الصالحي | ترجمة عربية عن مقال سعيد أوزادلي
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦ | ترجمة الدرس التركي الثامن والثلاثين المؤرخ في ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦

رأينا في الدرس السابق أن الحد التام يتركب من الجنس القريب والفصل القريب. وينزل السُّلَّم الآن من هذه المرتبة العليا في التعريف إلى مرتبة دونها، فيبين صورتين لما يسمى «الحد الناقص».

1. نص السلام

وَنَاقِصُ الْحَدِّ بِفَصْلٍ وَمَعَا
جِنْسٍ بَعِيدٍ لَا قَرِيبٍ وَقَعَا

المعنى التقريبي: يقع الحد الناقص بالفصل وحده، أو باجتماعه مع جنس بعيد لا قريب.

ويبين البيت صورتين:

  1. استعمال الفصل القريب وحده.
  2. استعمال الفصل القريب مع الجنس البعيد.

ولو اجتمع الجنس القريب والفصل القريب لكان التعريف حدًّا تامًّا. ويبقى التعريف ناقص المرتبة لأن الجنس البعيد يضع المعرَّف في أرضية مشتركة واسعة أكثر مما ينبغي.

٢. حواشي بديع الزمان على قزل إيجاز

يلفت بديع الزمان النظر إلى أن الحد الناقص قد يساوي المعرَّف من جهة الأفراد، من غير أن يقدم بيانًا تامًّا لبنية الماهية. فقد يصدق القول على جميع أفراد المعرَّف ويمنع دخول الأغيار فيه، ومع ذلك لا يكشف جميع المراتب المقومة للماهية.

والفصل هو المميّز الذي يقوّم النوع، ويقسم الجنس فيجعل حصة مخصوصة منه نوعًا. فإذا استعمل «الناطق» فصلًا قريبًا للإنسان ميّزه عن سائر الحيوانات. ولكن جواب سؤال «ما الإنسان؟» بقولنا «هو الناطق» وحده يعد حدًّا ناقصًا، لأنه لم يذكر صراحة الجنس القريب الذي يبين الأرضية المشتركة.

والطريق الثاني هو جمع الفصل مع الجنس البعيد. فإذا قلنا: «الإنسان جسم ناطق»، كان «الجسم» جنسًا بعيدًا للإنسان، لا جنسًا قريبًا. ومع أن التعريف يشتمل على الوصف المميّز، فإنه يتجاوز مرتبة «الحيوان». وفي حاشية الأستاذ، يبين الجنس البعيد أرضية مشتركة بين النوع وبعض مشاركاته، لكنه لا يبين مباشرة جميع المشاركين معه تحت الجنس القريب نفسه.

ويُحفظ في الحاشية قيد «لا قريب» خاصة؛ لأن الجنس القريب إذا اجتمع مع الفصل القريب نشأ الحد التام لا الناقص. والجنس المتوسط في هذا المقام ملحق بالبعيد؛ إذ المطلوب في التمام هو الجنس الذي يقع فوق النوع مباشرة.

٣. إيضاح ملا عبد المجيد

يشرح ملا عبد المجيد صورتي الحد الناقص. الأولى أن يذكر الفصل القريب من دون جنس، كقولنا في الإنسان: «ناطق» وحده. والثانية أن يجتمع الفصل القريب مع الجنس البعيد، مع تقديم الجنس وتأخير الفصل؛ فيقال: «جسم ناطق»، لا «ناطق جسم».

وليس هذا الترتيب مجرد ذوق لغوي. فالجنس يهيئ الأرضية المشتركة، ثم يضيّق الفصل دائرتها ويتم التعريف. وتقديم الفصل يخل بالترتيب الطبيعي لانتقال الذهن من العام إلى الخاص.

ويشير الشرح أيضًا إلى أن الفصل المفرد في اللفظ قد يتحلل إلى معنى مركب. فلفظ «الناطق» إذا فُسر بمعنى «الموجود الثابت له الإدراك العقلي» اكتسب بنية تفسيرية. ومع ذلك يبقى وصف النقص قائمًا في اصطلاح المنطق، لأن الجنس القريب لم يذكر صراحة.

٤. التمييز بين التمام والصحة

لا يعني الحد الناقص بالضرورة أن التعريف باطل. فالنقص هنا يصف مرتبة التعريف وقوته في بيان الماهية.

  • «الإنسان ناطق» يذكر المميّز، لكنه لا يصرح بالجنس القريب.
  • «الإنسان جسم ناطق» يذكر الفصل والجنس البعيد، لكنه يتجاوز مرتبة الجنس القريب.
  • «الإنسان حيوان ناطق» مثال للحد التام في المنطق الكلاسيكي، لأنه يجمع الجنس القريب والفصل القريب.

فاستناد التعريف إلى صفة صحيحة لا يساوي دائمًا كشف جميع الحدود القريبة المقومة للماهية.

٥. ملاحظة تحقيقية حول إحسان قاسم الصالحي

لم يظهر في النسخة الأساس شرح مستقل منسوب صراحة إلى إحسان قاسم الصالحي في هذا البيت وشرحه. ومع حفظ جهده في النشر والترتيب، لم تُنسب إليه هنا فكرة خاصة.

٦. صلات برسائل النور

قد يكون ذكر صفة واحدة للحقيقة في رسائل النور صحيحًا، من غير أن يكون كاشفًا عن الحقيقة كلها. فوصف الإنسان بأنه «مفكر» وحده، أو «حي» وحده، أو «محتاج» وحده، يبين جهة من الحقيقة. وتنشأ صورة أغنى حين تُلحظ معًا جهات العقل والقلب والوجدان والإرادة واستعداد العبودية والعجز والفقر.

ويلزم مثل هذا الانتباه في التمثيل والتشبيه أيضًا: قد يكون وجه الشبه صحيحًا، ولكن لا يجوز أن نستنتج من ذلك تساوي ماهيتي الشيئين من جميع الوجوه. ويعلمنا الفرق المنطقي بين التعريف التام والناقص ألا نجعل التمثيل قائمًا مقام الحقيقة كلها.

وهذه الصلة تطبيق تفسيري مبني على موازين قزل إيجاز، وليست اقتباسًا مباشرًا من رسالة أخرى.

٧. التطبيق اليومي

إذا عرّفنا شخصًا أو مسألة بصفة مميزة واحدة، فلنسأل أنفسنا:

  1. هل الصفة التي ذكرتها صحيحة، لكنها تترك الأرضية المشتركة للتعريف ناقصة؟
  2. هل بدأت من صنف بعيد واسع جدًّا؟
  3. هل حددت أقرب دائرة مشتركة؟
  4. هل جعلت صفة واحدة هي ماهية الشخص كلها؟

فقولنا: «هذا الموظف سريع» لا يذكر فصلًا منطقيًّا، بل صفة مشاهدة. وقولنا: «هذا الموظف سريع ودقيق وأمين» يغني التعريف، لكنه لا يستوعب مع ذلك شخصية الإنسان كلها. وحفظ الفرق بين الملاحظة الصحيحة والتعريف المحيط شرط للحكم العادل.

النتيجة

يتكون الحد الناقص من الفصل القريب وحده، أو من اجتماعه مع الجنس البعيد. وقد يبين الوصف المميز بيانًا صحيحًا، لكنه لا يبلغ قوة الحد التام في شرح الماهية، لأنه لا يصرح بمرتبة الجنس القريب. والميزان الذي يعلمه المنطق هو أن الجزء الصحيح ليس دائمًا تعريفًا تامًّا للكل.

ملاحظة المصدر والتحقيق: عبد الرحمن الأخضري، السُّلَّم المنورق، بيت الحد الناقص؛ بديع الزمان سعيد النورسي، حواشي قزل إيجاز؛ إيضاح ملا عبد المجيد النورسي، في النسخة العربية الأساس التي رتبها إحسان قاسم الصالحي، ص ١٩١-١٩٢ من المطبوع (ص ٣٩-٤٠ من ملف PDF). قوبل البيت بالنسخة الأساس، ونُقلت الحواشي والإيضاحات بالمعنى بدل الإكثار من الاقتباس المباشر.

Önceki ve Sonraki Yazılar
YAZIYA YORUM KAT
YORUM KURALLARI: Risale Haber yayın politikasına uymayan;
Küfür, hakaret, rencide edici cümleler veya imalar, inançlara saldırı içeren, imla kuralları ile yazılmamış,
Türkçe karakter kullanılmayan ve BÜYÜK HARFLERLE yazılmış yorumlar
Adınız kısmına uygun olmayan ve saçma rumuzlar onaylanmamaktadır.
Anlayışınız için teşekkür ederiz.