احسان قاسم الصالحي

احسان قاسم الصالحي

دروس «قزل إيجاز» – الدرس الخامس (Kızıl Îcâz Dersleri–5)

«بقلم إحسان قاسم الصالحي | ترجمة عربية عن مقال سعيد أوزادلي»

ما الصلة بين الحمد والفكر؟

بقلم إحسان قاسم الصالحي | ترجمة عربية عن مقال سعيد أوزادلي | ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

توقفنا في الدروس السابقة عند البسملة: بائها، ولفظ الجلالة، وترتيب «الرحمن الرحيم». وبعد هذه الإشارات يبدأ عبد الرحمن الأخضري، صاحب «السُّلَّم المُنَوْرَق»، بحمد الله تعالى، فيقول:

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي قَدْ أَخْرَجَا
نَتَائِجَ الْفِكْرِ لِأَرْبَابِ الْحِجَا

ومعنى البيت على وجه التقريب: الحمد لله الذي أظهر نتائج الفكر لأصحاب العقول. ويستمر النظم بعده في تصوير إزالة حُجُب الجهل عن سماء العقل؛ غير أن مدار درسنا اليوم هو هذا البيت الأول، ولا سيما الصلة بين الحمد والفكر.

لماذا يبدأ كتاب في المنطق بالحمد؟

المنطق يعين على ترتيب المعلومات والنظر في صلة المقدمات بالنتائج. وقد يظن القارئ، لذلك، أنه سيدخل من أول سطر في التعريفات والقواعد. لكنه يجد الحمد لله قبلها. وهذا الترتيب يدعونا إلى سؤال الغاية: لماذا نتعلم أن نفكر تفكيرًا صحيحًا، وإلى أين ينبغي أن يقودنا العلم؟

وضع بديع الزمان سعيد النورسي عند كلمة «الْحَمْدُ» حاشية موجزة: «كَتَصَوُّرِ الْعِلَّةِ الْغَائِيَّةِ». ويفسر الملا عبد المجيد النورسي هذه الإشارة بأن ذكر الحمد في أوائل المؤلفات يدل على أن مقصدها وغايتها الحمد والطاعة لله تعالى. هذا بيان الشارح لعبارة الحاشية، لا لفظ البيت المنظوم نفسه.

الغاية حاضرة في الذهن قبل العمل

العلة الغائية هي الغرض الذي يُقصد من الفعل. فمن يريد بناء دار يتصور منفعتها قبل أن يبدأ البناء، مع أن حصول تلك المنفعة يأتي بعد العمل. فالغاية متقدمة في التصور، وإن تأخر تحققها في الخارج.

وعلى هذا الوجه يلفتنا افتتاح الكتاب بالحمد إلى مقصده. نتعلم ضوابط التفكير، ونستعمل عقولنا في طلب الحق؛ ثم يكون العلم سببًا لمعرفة نعمة الله وشكره وطاعته. وهذا تطبيق لمعنى الحاشية في سياق الدرس، وليس اقتباسًا جديدًا من كلام بديع الزمان.

ما «نتائج الفكر»؟

الفكر هنا ليس مجرد ورود خواطر متفرقة. ينظر الإنسان في معلومين أو أكثر، ويرتب بينهما وجه الصلة، فيصل إلى حكم لم يكن ظاهرًا له من قبل. ومِن شأن المنطق أن يساعده على فحص هذا الانتقال: هل المقدمات واضحة؟ وهل تقتضي النتيجة التي يدّعيها؟

لكن قول الأخضري «الَّذِي قَدْ أَخْرَجَا نَتَائِجَ الْفِكْرِ» ينسب إخراج النتائج إلى الله تعالى. فالإنسان يفكر ويتعلم ويتحرى الصواب، وهذه مسؤوليته؛ أما العقل وما به يمكنه النظر، وظهور الحق له، فهي نعم تستدعي الحمد. لا يلغي هذا المعنى الاجتهاد، بل يمنعه من أن يتحول إلى إعجاب بالذات وغفلة عن المُنعِم.

ولبديع الزمان في حاشية لاحقة على لفظ «أخرجا» تنبيه أدق بشأن نسبة النتيجة إلى المقدمات، يفصله الملا عبد المجيد في شرحه. نذكر وجوده هنا لتمييز موضعه، ونترك بسطه لبحث مستقل؛ فلا نجعل شرحنا المختصر لكلمة «الحمد» بديلًا عن جميع حواشي البيت.

نافذة إلى رسائل النور

تدعونا رسائل النور إلى النظر في المخلوقات وآثار الصنعة والرحمة، ثم رد النعمة إلى مُنعِمها. ومن هذه الجهة يمكن أن يخدم ضبط الفكر معرفة الله وشكره. هذه صلة نستفيدها بالمقارنة، وليست جزءًا من نظم الأخضري ولا نصًّا حرفيًّا من حاشية «قزل إيجاز».

في حياتنا اليومية، إذا فهمنا مسألة بعد بحث، أو وصلنا إلى نتيجة نافعة بعد مشاورة، بذلنا جهدنا ولم نستصغره؛ ثم قلنا بوعي: الحمد لله الذي أعطانا العقل، وهيأ لنا أسباب التعلم، ووفقنا إلى ما ظهر لنا من صواب. وإذا تبين خطؤنا، رجعنا إلى المقدمات وصححنا النظر. فالحمد لا يغلق باب البحث؛ بل يقرن الاجتهاد بالتواضع.

خلاصة الدرس: جاء الحمد في مطلع متن المنطق ليذكّرنا بغاية العلم. نفكر ونختبر دلائلنا، ونعرف أن القدرة على التفكير وما نناله من نتائج نافعة نعمة من الله تعالى. هكذا يلتقي حسن استعمال العقل بأدب الشكر.

وَاللّٰهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.


بيان المصدر والتحرير: اعتمدت هذه الصياغة العربية المقال التركي الخامس بعنوان «Hamd ile Fikir Arasındaki Münasebet» الذي أُرسل إلى «Risale Haber» في ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦. توجد رسالة أقدم مؤرخة في ١٤ سبتمبر بعنوان «Fikrin Neticelerini Ortaya Çıkaran Allah’a Hamd Olsun» تحمل رقم الدرس الخامس أيضًا، لكنها توسع البحث إلى البيت الثاني وحاشية ترتب النتيجة على المقدمات؛ ولم تُدمج فقراتها في هذه الصياغة. أصل البيت وحاشية «كتصور العلة الغائية» وبيان الملا عبد المجيد في النسخة العربية المعتمدة ضمن «صيقل الإسلام»، الصفحة المطبوعة ١٥٦ (الصفحة ٤ من ملف PDF)، وتستمر الحواشي في الصفحة المطبوعة ١٥٧. الفقرات التعليمية والتطبيقية من صياغتنا، وليست نقلًا حرفيًّا عن المصادر.

Önceki ve Sonraki Yazılar
YAZIYA YORUM KAT
YORUM KURALLARI: Risale Haber yayın politikasına uymayan;
Küfür, hakaret, rencide edici cümleler veya imalar, inançlara saldırı içeren, imla kuralları ile yazılmamış,
Türkçe karakter kullanılmayan ve BÜYÜK HARFLERLE yazılmış yorumlar
Adınız kısmına uygun olmayan ve saçma rumuzlar onaylanmamaktadır.
Anlayışınız için teşekkür ederiz.