احسان قاسم الصالحي

احسان قاسم الصالحي

دُرُوسُ قِزِلْ إِيجَاز – الدَّرْسُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ (Kızıl Îcâz Dersleri-37)

كيف يُبنى التعريف التام؟ الجنس والفصل والخاصة

بقلم إحسان قاسم الصالحي | ترجمة عربية عن مقال سعيد أوزادلي
٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ | ترجمة الدرس التركي السابع والثلاثين المؤرخ في ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

رأينا في الدرس السابق أن المعرِّف ينقسم إلى حدٍّ ورسمٍ وتعريفٍ لفظي. ويبيّن السُّلَّم الآن الصورة التامة للنوعين الأولين: فالحد التام يجمع الجنس والفصل، والرسم التام يجمع الجنس والخاصة.

١. متن السُّلَّم

فَالْحَدُّ بِالْجِنْسِ وَفَصْلٍ وَقَعَا
وَالرَّسْمُ بِالْجِنْسِ وَخَاصَّةٍ مَعَا

المعنى التقريبي: يقع الحد بالجنس والفصل، ويقع الرسم باجتماع الجنس والخاصة.

والمراد بالجنس هنا أقرب الأجناس إلى المعرَّف. أمّا الفصل فهو الذي يميّز النوع، من جهة ماهيته، عن سائر الأنواع الداخلة معه تحت الجنس نفسه. والخاصة وصف يختص بالمعرَّف ويدل عليه، مع كونه خارجًا عن ماهيته.

٢. حواشي بديع الزمان على قزل إيجاز

يعرض بديع الزمان الجنس القريب كأنه خلاصة الأجناس الأعم التي فوقه وفصولها المميزة. وأمّا الفصل فيشير إلى الخصوصية الجوهرية للشيء. فالجنس بمنزلة مادة الماهية، والفصل بمنزلة صورتها؛ ومن اجتماعهما في الذهن على ترتيب مخصوص تتكون صورة التعريف.

ولا يعني هذا التشبيه أن الجنس والفصل جزءان منفصلان في الخارج، وإنما المقصود توضيح بناء التعريف في الذهن. فالجنس يمنح الأرضية المشتركة، ثم يضيّق الفصل دائرتها حتى يعيّن النوع المقصود. ولذلك يتقدم «الحيوان»، لكونه أعرف وأعم، على «الناطق» الذي يخصصه، في قولنا: «الإنسان حيوان ناطق».

وأما الرسم فتُضم فيه الخاصة إلى الجنس القريب. وقد تكون الخاصة وصفًا بسيطًا واحدًا، وقد تنشأ من اجتماع أعراض عامة متعددة. والمهم أن تكون جملة هذه الأوصاف علامة مختصة بالمعرَّف. وشرح الأستاذ لانتقال طبيعة الفكر يبين كيف ينتقل الذهن تلقائيًّا من العلامة المعلومة إلى الشيء المراد معرفته.

ويستحق قيد «معًا» في البيت الانتباه أيضًا. فليس كافيًا أن توضع أجزاء التعريف متجاورة، بل يجب أن تجتمع بترتيب يُنتج العلم المطلوب. والميزان نفسه جارٍ في القياس: فوجود العناصر لا يكفي من دون ترتيب صحيح.

٣. إيضاح ملا عبد المجيد

يفسّر ملا عبد المجيد الحد التام بأنه المركب من الجنس القريب والفصل القريب. ففي المثال «الإنسان حيوان ناطق» يكون «الحيوان» جنسًا قريبًا و«الناطق» فصلًا قريبًا. وهذا التعريف أقرب إلى تحقيق الغرض من إدخال أفراد المعرَّف وإخراج ما عداه.

وأما الرسم التام فهو المركب من الجنس القريب والخاصة. ففي المثال التعليمي المشهور «الإنسان حيوان ضاحك» يكون «الحيوان» جنسًا قريبًا، وتكون قابلية الضحك خاصة. وهذا الوصف لا يعد جزءًا مقوِّمًا للماهية، لكنه علامة فارقة تعرّف الشيء من خارجه.

ويتناول الشرح اعتراضًا يقول إن معرفة كون الخاصة مختصة بالشيء تستلزم معرفة ذلك الشيء من قبل، فيلزم الدور. والجواب أن كفاية التعريف لا تتوقف على أن يعرف الشخص مسبقًا، في صورة حكم علمي، اختصاص تلك الخاصة بالشيء؛ بل يكفي أن تكون الخاصة مختصة به في الواقع، فينتقل الذهن من العلامة المعلومة إلى المجهول.

٤. الفرق بين الحد والرسم

يقترب الحد من جواب السؤال: «ما هذا الشيء من جهة ماهيته؟» وأما الرسم فيجيب عن السؤال: «بأية علامة فارقة يُعرف هذا الشيء؟»

  • الحد التام: الجنس القريب + الفصل القريب.
  • الرسم التام: الجنس القريب + الخاصة.

وكلاهما يقصد إلى استيعاب أفراد المعرَّف ومنع دخول غيره فيه. غير أن الحد يعمل بما يقوّم الماهية، بينما يعمل الرسم بوصف معرِّف خارج عنها.

وقول الطبيب: «مرض تصحبه الحمى والسعال وعلامات مخصوصة» يشبه طريق الرسم، إذ يُعرف المرض بعلاماته. فإذا بُيّنت بنيته الذاتية ونظام أسبابه كان ذلك أقرب إلى الماهية. وهذا المثال لتوضيح الفرق المنطقي فحسب، ولا يقوم مقام التشخيص الطبي.

٥. ملاحظة تحقيقية حول إحسان قاسم الصالحي

لإحسان قاسم الصالحي جهد في نشر النسخة الأساس وترتيبها، غير أنه لم يظهر في الصفحات المتعلقة ببيت اليوم شرح مستقل منسوب إليه صراحة. ولذلك لم تُنسب إليه هنا فكرة خاصة.

٦. صلات برسائل النور

تقرب تمثيلات رسائل النور الحقيقة إلى الذهن، في كثير من الأحيان، بواسطة علامة أو مشابهة يعرفها، بدل أن تعرّف ماهيتها بكل تفاصيلها. والتمييز بين وظيفة التمثيل ووظيفة التعريف يعين على قراءة النص بدقة أكبر.

وينبغي أن نعلم أن الاسم أو اللقب ليس تمام الحقيقة، وأن العلامة لا تقوم مقام الماهية. فتعريف الإنسان بمهنته وحدها قد يقدم إشارة رسمية إليه، لكنه لا يحيط بماهيته الإنسانية ولا بجميع جوانب شخصيته.

وهذه صلة قرائية مبنية على موازين المنطق في قزل إيجاز، وليست اقتباسًا مباشرًا من رسالة أخرى.

٧. التطبيق اليومي

لنختبر اليوم تعريفًا نستعمله، بالأسئلة الآتية:

  1. هل عينت أقرب أرضية مشتركة؟
  2. هل الصفة المميزة التي ذكرتها جزء من الماهية، أم علامة خارجية؟
  3. هل يشمل التعريف جميع الأفراد المعنيين؟
  4. هل يمنع دخول أشياء أخرى فيه بغير حق؟

فتعريف «الموظف الجيد» بأنه «الشخص الموجود في مكان العمل» تعريف واسع جدًّا. وأما قولنا: «الموظف الذي يؤدي مهمته في وقتها، على وجه صحيح وبأمانة» فيزيد الصفات المميزة. ومع ذلك لا ينبغي أن نجعل السلوك المشاهد مساويًا لماهية الشخص كلها.

النتيجة

يجمع الحد التام الجنس القريب والفصل القريب، ويجمع الرسم التام الجنس القريب والخاصة. وليس التعريف الصحيح مجرد اختيار كلمات صحيحة، بل هو جمعها في ترتيب يلائم الغرض. فالجنس يبين الأرضية المشتركة، والفصل يبين المميّز الداخل في الماهية، والخاصة تدل على الخصوصية المعرِّفة من خارجها.

ملاحظة المصدر والتحقيق: عبد الرحمن الأخضري، السُّلَّم المنورق، بيت الحد التام والرسم التام؛ بديع الزمان سعيد النورسي، حواشي قزل إيجاز؛ إيضاح ملا عبد المجيد النورسي، في النسخة العربية الأساس التي رتبها إحسان قاسم الصالحي، ص ١٩٠-١٩١ من المطبوع (ص ٣٨-٣٩ من ملف PDF). قوبل البيت بالنسخة الأساس، ونُقلت الحواشي والإيضاحات بالمعنى بدل الإكثار من الاقتباس المباشر.

Önceki ve Sonraki Yazılar
YAZIYA YORUM KAT
YORUM KURALLARI: Risale Haber yayın politikasına uymayan;
Küfür, hakaret, rencide edici cümleler veya imalar, inançlara saldırı içeren, imla kuralları ile yazılmamış,
Türkçe karakter kullanılmayan ve BÜYÜK HARFLERLE yazılmış yorumlar
Adınız kısmına uygun olmayan ve saçma rumuzlar onaylanmamaktadır.
Anlayışınız için teşekkür ederiz.