احسان قاسم الصالحي

احسان قاسم الصالحي

دروس قزل إيجاز – الدرس الخامس والثلاثون (Kızıl Îcâz Dersleri-35)

الفرق بين «بعضهم» و«هذا الشخص»

بقلم إحسان قاسم الصالحي | ترجمة عربية عن مقال سعيد أوزادلي
٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦ | أصل المقال التركي: الدرس ٣٥، ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦

فرّقنا في الدرس السابق بين الحكم على المجموع والحكم على كل فرد من أفراده. وننتقل الآن إلى الجهة المقابلة، أي إلى لفظ «البعض». فالجملة: «جاء بعض الطلاب» لا تساوي في سعة الحكم قولنا: «جاء أحمد». الأولى قضية جزئية في اصطلاح المنطق، والثانية قضية شخصية. وهذا الفرق يحدد نطاق الكلام وما الذي يثبته الدليل فعلًا.

١. متن السُّلَّم

يقول عبد الرحمن الأخضري في فصل الكل والكلية والجزء والجزئية من السُّلَّم المنورق:

وَالْحُكْمُ لِلْبَعْضِ هُوَ الْجُزْئِيَّةُ
وَالْجُزْءُ مَعْرِفَتُهُ جَلِيَّةُ

أي: إن الحكم على بعض أفراد الموضوع قضية جزئية، وأما معرفة الجزء فظاهرة. فالـ جزئية هنا هي إسناد المحمول إلى قسم من أفراد الموضوع الكلي. أما الحكم على شخص واحد معين فليس قضية «بعضية» بهذا المعنى لمجرد أنه لا يتناول إلا واحدًا. والسؤال المركزي في هذا الدرس هو الفرق بين قسم غير معين من الأفراد وشخص معين.

٢. حواشي بديع الزمان على قزل إيجاز

ينبه الأستاذ إلى أن قيد «البعض» يحدد الجهة التي يتوجه إليها الحكم. وتكشف الحاشية أن الحكم على قسم من الأفراد لا يدخل في الصورة المنطقية نفسها التي يدخل فيها الحكم على موضوع مفرد. فقد يعد الموضوع شخصيًا ولو كانت شخصيته اعتبارية أو مفترضة. ولذلك لا نصنف القضية بالنظر إلى ظاهر اللفظ وحده، بل ننظر إلى الموضوع الذي نسبت إليه القضية.

وتظهر في الحاشية ألفاظ قد تقرب من معنى «البعض» بحسب السياق. غير أن إشعار اللفظ بالجزئية في بعض الاستعمالات لا يعني أنه يدل في كل موضع على سور «بعض» دلالة منطقية صريحة. وهذا بيان تفسيري للحاشية، لا نقل حرفي عنها.

٣. شرح الملا عبد المجيد

يفصل الملا عبد المجيد معنى القضية الجزئية بوصفها حكمًا على بعض الأفراد. ففي قولنا: «بعض الناس كاتب» يكون الموضوع قسمًا غير معين من أفراد الإنسان. أما في قولنا: «علي كاتب» فالموضوع شخص معلوم باسمه. وكلتا القضيتين لا تشمل كل إنسان، ولكن هذا القدر المشترك لا يجعلهما نوعًا واحدًا؛ فموضوع الأولى بعض أفراد مفهوم كلي، وموضوع الثانية شخص معين.

ويتناول الشرح أيضًا اللفظ الرابط الذي يؤدي معنى «هو» ويصل الموضوع بالمحمول. فلا تكفي قراءة المقابلات المعجمية للكلمات، بل يلزم أن نسأل: أيها الموضوع؟ وأيها المحمول؟ وأي لفظ يربط بينهما؟ وهل الحكم على كل الأفراد، أم على بعضهم، أم على شخص معين؟ بهذه الأسئلة تنكشف الصورة المنطقية للقضية.

٤. ملاحظة بشأن إحسان قاسم الصالحي

لم يثبت في الصفحات المقابلة من النسخة المستعملة تعليق مستقل يمكن عزوه بثقة إلى إحسان قاسم الصالحي؛ لذلك لم ننسب إليه رأيًا خاصًا.

٥. صلة برسائل النور

عند قراءة نص دقيق مثل إشارات الإعجاز يلزم الانتباه إلى كون الحكم عامًا أو جزئيًا، وإلى القيد الذي يحد نطاقه. فلا يصح أن نستنتج حكمًا على «جميع الناس» من عبارة تتحدث عن «بعض الناس»، كما لا يجوز أن نعمم حال شخص معين على جماعة من غير دليل. وهذه الصلة تطبيق في منهج القراءة، وليست شرحًا مباشرًا لعبارة معينة من الرسائل.

٦. التطبيق اليومي

عندما نسمع خبرًا أو جملة في مجلس فلنعد كتابة موضوعها: أهو الجميع، أم البعض، أم شخص بعينه؟ ثم ننظر هل يسند الدليل هذا النطاق بالفعل. إن الامتناع عن القفز من قولنا: «أخطأ تاجر واحد» إلى قولنا: «التجار هكذا» هو مقتضى المنطق والإنصاف معًا.

النتيجة: ليس الفارق بين القضية الجزئية والقضية الشخصية مجرد قلة العدد، بل كيفية تعلق الحكم بالموضوع. وتحديد النطاق الصحيح شرط للحكم الصحيح.

ملاحظة المصادر والتحقيق: عبد الرحمن الأخضري، السُّلَّم المنورق، فصل الكل والكلية والجزء والجزئية؛ حواشي بديع الزمان سعيد النورسي على قزل إيجاز؛ وشرح الملا عبد المجيد النورسي. قوبل أصل المقال التركي على الصفحتين ٣٥–٣٦ من نسخة «قزل إيجاز العربية» في الأرشيف، الموافقتين للصفحتين المطبوعتين ١٨٧–١٨٨. ضُبط البيت ورتبت سطوره للعرض، والحاشية والشرح ملخصان أمينان لا اقتباسان حرفيان. ويبقى تعيين موضع خاص من رسائل النور للصلة المذكورة من مسائل التحقيق قبل طباعة الكتاب.

Önceki ve Sonraki Yazılar
YAZIYA YORUM KAT
YORUM KURALLARI: Risale Haber yayın politikasına uymayan;
Küfür, hakaret, rencide edici cümleler veya imalar, inançlara saldırı içeren, imla kuralları ile yazılmamış,
Türkçe karakter kullanılmayan ve BÜYÜK HARFLERLE yazılmış yorumlar
Adınız kısmına uygun olmayan ve saçma rumuzlar onaylanmamaktadır.
Anlayışınız için teşekkür ederiz.