احسان قاسم الصالحي

احسان قاسم الصالحي

دُرُوسُ قِزِلْ إِيجَاز - الدَّرْسُ الثَّالِثُ عَشَرَ (Kızıl Îcâz Dersleri-13)

إِذَا كَانَ الْمَنْطِقُ يَعْصِمُ فَخُذْ قَوَاعِدَهُ: الشَّرْطُ وَالنَّتِيجَةُ وَالدَّعْوَةُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ

٤ أكتوبر ٢٠٢٦
بقلم إحسان قاسم الصالحي | ترجمة عربية عن مقال سعيد أوزادلي

قرأنا في الدرس الثاني عشر أن وظيفة المنطق هي عصمة الأفكار من الخطأ وكشف المعاني الدقيقة. وبعد أن ذكر صاحب السُّلَّم هذه الفائدة توجه إلى قارئه فقال:

فَهَاكَ مِنْ أُصُولِهِ قَوَاعِدَا تَجْمَعُ مِنْ فُنُونِهِ فَوَائِدَا

ومعناه على وجه التقريب: «فخذ من أصول المنطق قواعد تجمع لك فوائد من فنونه المختلفة». والضمير في «أصوله» يعود إلى علم المنطق. أما الفاء في أول البيت فتصل هذا الكلام بما قبله ما دام هذا العلم يعصم الأفكار، فقد جاءت الدعوة إلى تعلم موازينه.

دعوة السُّلَّم: «فَهَاكَ»

«هَاكَ» كلمة خطاب بمعنى خذ وتناول فالناظم لا يكتفي ببيان فائدة المنطق، بل يدعو القارئ إلى تعلّم أصوله. وتشير «أُصُولِهِ» إلى مباحث العلم الأساسية، و«قَوَاعِدَا» إلى القواعد المأخوذة منها، و«فَوَائِدَا» إلى الثمرات التي تمنحها تلك القواعد. كما يجمع ترتيب الكلمات المقصد كله : يتعلم الأصل، وتفهم القاعدة، وتحصل الفائدة في موضعها.

حاشية بديع الزمان: كيف يكون الأمر نتيجة ؟

قال بديع الزمان في حاشيته على «فَهَاكَ»: (فهاك) جزاء لما دلت عليه الفاء الجزائية. الجزاء هو الوجوب اللازم للأمر عرفاً بإقامة الملزوم مقام اللازم. وإلا فالأمر إنشاء لا يلزم.

والدقة هنا أن الفاء تدل على الانتقال من الحكم السابق إلى نتيجة. غير أن قول الناظم «خُذْ» أمر إنشائي، وليس خبرًا عن واقعة حصلت فبين الأستاذ أن المعنى الذي يقتضيه الأمر عرفًا، وهو «ينبغي أن تأخذ»، هو الذي يحقق هذا الانتقال. في اللفظ أمر، أما المعنى المرتبط بالتعليل فهو لزوم أخذ القواعد. ولا يعني ذلك أن كل أمر في نفسه قضية منطقية.

الباب الذي فتحه الملا عبد المجيد

أظهر الملا عبد المجيد الشرط المحذوف، وتقديره: «إن كان المنطق عاصما، فخذ من قواعده». ثم شرح السؤال المحتمل : جواب الشرط ينبغي أن يكون نتيجة خبرية، بينما «هَاكَ» أمر إنشائي. والجواب أن الأمر يستلزم في العرف معنى الوجوب واللزوم. ومن هذه الجهة استعمل «خُذْ» مكان «ينبغي أن تأخذ». وإلى ذلك تشير عبارة الأستاذ في إقامة الملزوم مقام اللازم فالأمر يحمل معنى اللزوم المقترن به عرفًا، ولذلك يقع موقع النتيجة.

ويكشف هذا البيان عن منهج درس المنطق نفسه. فنحن لا نقرأ الجملة بالنظر إلى صورتها النحوية الظاهرة وحدها، بل نبحث كذلك عن صلتها بالحكم السابق وما تقتضيه. فدعوة الناظم ليست أمرًا جافًا، وإنما هي نداء مرتبط بالفائدة التي بينها قبل قليل.

صلة في قراءة رسائل النور

يلفت بديع الزمان في المحاكمات النظر إلى الصلة بين المقصد الأصلي للنص والحكم المستخرج منه، وفي ذلك مقارنة نافعة هنا فليست كل عبارة في النص دليلا أو حكما بالدرجة نفسها. وفي السُّلَّم أيضًا يأتي أولاً تقرير أن «المنطق يعصم»، ثم تتبعه الدعوة: «خذ قواعده». والتمييز بين الدعوى والتعليل والدعوة يساعدنا على الوفاء بترتيب النص نفسه. وهذه المقارنة لا تعني أن بيت السلم أو حاشية قزل إيجاز مكرران بالنص في المحاكمات.

التطبيق اليومي

حين نسمع نصيحة يمكننا أن نسأل سؤالين: «ما تعليل هذه النصيحة؟» و«هل يقتضي هذا التعليل حقًّا السلوك المقترح ؟». فإذا قدمت إلينا معلومة على أنها «نافعة»، بحثنا أيضًا عن الشروط التي تتحقق فيها منفعتها والقاعدة التي ترتبط بها. وهنا يجد القيد الذي رأيناه في الدرس الثاني عشر موضعه: إن فائدة المنطق العاصمة تظهر عند مراعاة القاعدة فعلا.

إن دعوة السلَّم بكلمة «خذ» تدعو إلى استيعاب القاعدة قبل نقل الفكر من كتاب إلى آخر. وتكشف حاشية الأستاذ الرابطة المنطقية وراء هذا الخطاب الصغير، بينما يبين شرح الملا عبد المجيد كيف تقوم تلك الرابطة فمن أراد الفائدة فعليه أن يتعلم الطريق الموصل إليها.

ملاحظة المصادر والنص

عبد الرحمن الأخضري، السلَّم المنورق، بيت «فَهَاكَ مِنْ أَصُولِهِ ...». بديع الزمان سعيد النورسي، قزل إيجاز الحاشية [٣] على «فهاك»؛ الملا عبد المجيد النورسي، شرحه للحاشية نفسها. والنسخة الأساس هي نسخة المستخدم ضمن صيقل الإسلام، الصفحة المطبوعة ١٦٢ صفحة ١٠ من ملف PDF. أما الصلة برسائل النور فهي للمقارنة، والمثال اليومي تطبيق أضافه كاتب المقال التركي.

Önceki ve Sonraki Yazılar
YAZIYA YORUM KAT
YORUM KURALLARI: Risale Haber yayın politikasına uymayan;
Küfür, hakaret, rencide edici cümleler veya imalar, inançlara saldırı içeren, imla kuralları ile yazılmamış,
Türkçe karakter kullanılmayan ve BÜYÜK HARFLERLE yazılmış yorumlar
Adınız kısmına uygun olmayan ve saçma rumuzlar onaylanmamaktadır.
Anlayışınız için teşekkür ederiz.