#
## في لفظ الجلالة «الله» تجتمع صفات الكمال
دخلنا إلى «قزل إعجاز» من باب البسملة. وفي الدرس الثاني وقفنا عند عناية
الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي بحرف الباء. وننتقل اليوم إلى لفظ
الجلالة: **الله**.
يقف الأستاذ عند هذا اللفظ بعبارة موجزة شديدة التركيز، يبيّن معناها أن
لفظ الجلالة يجمع صفات الكمال، لما بين الذات الإلهية وتلك الصفات من
لزوم بيّن. وراء هذه العبارة القصيرة قاعدة من قواعد المنطق، ومعنى عظيم
من معاني التوحيد.
### ما معنى اجتماع صفات الكمال؟
يدل وصف «مستجمع» على الجمع والاشتمال. والمقصود بصفات الكمال هنا ما
يليق بالله تعالى من العلم والقدرة والإرادة والحياة وغيرها من صفات
الكمال. أما مفتاح هذا الموضع فهو **اللّزوم البيّن**: أي إن تصور الذات
الإلهية لا ينفك عن إثبات الكمالات اللائقة بها.
### بيان الملا عبد المجيد النورسي
يشرح الملا عبد المجيد النورسي، شقيق الأستاذ، هذا المعنى بلغة المنطق:
يدل لفظ «الله» على الذات المقدسة **بالمطابقة**، وتُفهم منه صفات الكمال
**بالالتزام**. فذكر لفظ الجلالة يفتح للذهن باب التفكر في تلك الصفات.
ودلالة المطابقة هي دلالة اللفظ على تمام المعنى الذي وضع له. وفي هذا
البحث يكون لفظ الجلالة دالًا على الذات الإلهية. أما دلالة الالتزام فهي
انتقال الذهن من المعنى المباشر إلى معنى آخر لازم له. وعليه، فإن ذكر
الله يذكّرنا بمن له العلم والقدرة والإرادة والحياة وسائر صفات الكمال.
ولتقريب الفكرة إلى الذهن فقط: حين نذكر الشمس يحضر ضوؤها في خاطرنا.
وهذا مثال تعليمي محدود، ولا تُقاس به الذات الإلهية على المخلوقات؛
فالمقصود توضيح كيفية الانتقال الذهني من معنى إلى ما يلزمه.
### من البسملة إلى طريقة التفكير
لم نصل بعد إلى أبواب المنطق المطولة، ومع ذلك يستخدم بديع الزمان إحدى
أدواته منذ شرح البسملة. يبدأ بلفظ واحد، ويسأل عمّا يدل عليه، ثم عمّا
يقتضيه ذلك المعنى. وهكذا لا يكتفي «قزل إعجاز» بتعريف القاعدة، بل يرينا
كيف نفكر بها.
ويذكّرنا هذا المعنى بما يرد في «إشارات الإعجاز» من النظر إلى لفظ
الجلالة بوصفه جامعًا لصفات الكمال. فإذا تأملنا خلق مخلوق رأينا أثر اسم
الخالق؛ وإذا تأملنا رزقه تذكرنا الرزّاق؛ وفي الرحمة الرحيم؛ وفي
الإتقان الحكيم؛ وفي العلم المحيط العليم. وهذه الأسماء لا ترجع إلى ذوات
متفرقة، بل إلى الإله الواحد سبحانه.
### زهرة تفتح لنا باب التفكر
تأمل زهرة أمامك: لونها، وبناءها، وانتظام خلاياها، وانتفاعها بالماء وما
تحتاج إليه من التربة والضوء، ثم تفتحها في أوانها. هل تكفي القدرة وحدها
لفهم ما نشاهده فيها؟ إن التأمل فيها يذكّرنا أيضًا بالعلم والإرادة
والحكمة والرحمة والربوبية. ومن تعدد وجوه الدلالة نرجع إلى حقيقة واحدة:
الله سبحانه وتعالى.
### موضع عمل عبد القادر باديللي
ومن الأمانة في نسبة الأقوال أن نميّز بين طبقات المصادر. فالعمل الذي
نشره عبد القادر باديللي بعنوان «بعض القطع من قزل إعجاز العربي» ليس
شرحًا مستقلًا للكتاب كله. وإنما يتصل بقطع مهمة اختارها الملا عبد
المجيد وترجمها، ثم قابلها باديللي بالأصل العربي وصححها ونشرها. لذلك
نذكر ترجمة باديللي أو تصحيحه أو ملاحظته الناشرية حين توجد، ولا ننسب
إليه شرحًا لم يكتبه. كما نميز بين متن الأخضري، وحاشية بديع الزمان،
وبيان الملا عبد المجيد، وعمل باديللي، وشرحنا نحن.
### ثمرة الدرس في الحياة اليومية
حين نقول «الحمد لله» أمام نعمة، يمكن أن نقف لحظة ونسأل: من الذي أنعم
بها؟ إنه سبحانه العليم الذي يعلم حاجتنا، والقدير الذي يخلق، والمريد
الذي يشاء، والرحيم الذي يرحم، والحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها.
ليست هذه أسماء لذوات متفرقة؛ بل هي أسماء الله الواحد الأحد.
إن درس اليوم يدعونا إلى ألا نمر على لفظ «الله» مرورًا عابرًا. فلفظ
الجلالة يدل على الذات المقدسة بالمطابقة، ويذكّرنا بصفات الكمال اللازمة
لها بالالتزام. ومن هنا نتعلم سؤالًا نافعًا عند قراءة النصوص: على ماذا
يدل اللفظ؟ وماذا يقتضي معناه؟ وإلى أي نتيجة يقودنا التأمل فيه؟
**سعيد أوزادلي**
**دروس قزل إعجاز – ٣**
**٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦**
*ملاحظة تحريرية: هذا النص ترجمة عربية تحريرية للدرس التركي الثالث
المؤرخ في ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦. صيغت إشارات الحاشية والشرح بالمعنى، لأن بعض
العبارات العربية الأصلية لا تظهر بوضوح في نسخة الدرس المؤرشفة؛ فلا
تُعد الصياغة هنا نقلًا حرفيًا عن بديع الزمان أو الملا عبد المجيد.*