دُرُوسُ قِزِلْ إِيجَاز – الدَّرْسُ التَّاسِعُ عَشَرَ (Kızıl Îcâz Dersleri-19)

احسان قاسم الصالحي

لِمَاذَا يَتَقَدَّمُ التَّصَوُّرُ؟ الْفِطْرَةُ وَالتَّرْتِيبُ وَالتَّعَلُّمُ
إحسان قاسم الصالحي | ترجمة عربية عن مقال سعيد أوزادلي
١١ أكتوبر ٢٠٢٦

تناولنا في الدرس السابق التصور والتصديق، فالتصور حصول معنى الشيء في الذهن، والتصديق إدراك النسبة مع الحكم بها. ونقرأ اليوم سبب تقديم التصور في ترتيب مسائل العلم.

١. نص السُّلَّم
وَقُدِّمَ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْوَضْعِ
لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ بِالطَّبْعِ

أي قُدِّم التصور في ترتيب الكتاب لأنه متقدم بالطبع. ولا يصح الحكم بأن «الإنسان فانٍ» إلا بعد تصور معنى الإنسان ومعنى الفناء؛ فمعرفة طرفي القضية سابقة على الحكم بالنسبة بينهما.

٢. حاشية بديع الزمان: البداية والنتيجة
قال الأستاذ:
وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي النِّهَايَةِ، لِأَنَّهُ النَّتِيجَةُ؛ إِذِ التَّصْدِيقَاتُ مَعْرِفَةُ نِسَبِ الشَّيْءِ، وَنِسَبُ الشَّيْءِ رَسْمُ صُورَتِهِ.

قد يكون التصور شرطًا في بداية المعرفة، ثم يصير أكثر كمالًا بعد أحكام متعددة تكشف نسب الشيء وصفاته. فالتصور الأول يفتح باب التصديق، والتصديقات الصحيحة تزيد التصور وضوحًا.

وقال في معنى التقدم بالطبع:
إِذْ لَيْسَ لِلْجَعْلِ أَنْ يَعْزِلَ مَا نَصَبَهُ الْخَلْقُ، وَإِنَّ الصَّنْعَةَ تِلْمِيذُ الطَّبِيعَةِ، نُورُهَا مُسْتَفَادٌ مِنْهَا، وَإِنَّ الِاخْتِيَارَ مُتَمِّمُ الْفِطْرَةِ، مَانِعُ الْمَانِعِ، وَلَا يَنُوبُ عَنْهَا.

ليس المراد بالطبيعة هنا خالقًا مستقلًّا، بل النظام الذي أودعه الله في الخلق. فلا يستطيع ترتيب الإنسان أن يلغي شروط المعرفة الفطرية. والتربية الصحيحة تراعي هذه الشروط، والإرادة تزيل الموانع وتعين الاستعداد على النمو ولا تقوم مقام الفطرة.

٣. بيان الملا عبد المجيد
يفصل الملا عبد المجيد بين تصور أطراف القضية، الذي يحتاج إليه التصديق، وبين الصورة الأتم التي تتكون بعد الأحكام. فإذا علمنا أن زيدًا كاتب، ثم شاعر، ثم له صفات أخرى، اكتملت صورته في أذهاننا شيئًا فشيئًا. وهكذا يتقدم التصور من جهة الشرط، ويتأخر من جهة كمال النتيجة.

٤. تنبيه منطقي
قال بعض أهل المنطق إن تصورات أطراف القضية شروط للتصديق، واعتبرها آخرون داخلة في تركيبه بحسب تعريف التصديق. فلا ينبغي تحويل الخلاف في ماهية التصديق إلى مجرد مسألة ترتيب تعليمي. والمقصود المشترك أن الحكم لا يستغني عن معرفة ما يُحكم عليه وما يُحكم به.

٥. الصلة برسائل النور
تظهر في رسائل النور عناية بالاستعداد والفطرة وباستعمال الإرادة في موضعها. وفي القراءة التحقيقية لا يصح قبول عبارة أو ردها قبل فهم ألفاظها الاصطلاحية. كما أن فهم عناصر التمثيل ونسبها يسبق الانتقال إلى الحقيقة الممثلة.

٦. التطبيق اليومي
إذا سمعنا قولًا مثل «هذه الطريقة نافعة»، فلنسأل: ما الطريقة المقصودة؟ وما معيار النفع؟ ولمن تنفع وفي أي ظروف؟ ثم نبحث عن الدليل الذي يصل بين الطرفين. إن وضوح المفهوم يمنع التسرع في الحكم.

الخلاصة: التصور يسبق التصديق من حيث الحاجة إلى معرفة الأطراف، ثم يعود التصديق الصحيح فيزيد التصور كمالًا. والتعليم الموافق للفطرة يبدأ بتوضيح المعاني ثم يربط بينها بالدليل.

المصادر: عبد الرحمن الأخضري، السُّلَّم المنورق، بيت «وَقُدِّمَ الْأَوَّلُ…»؛ بديع الزمان سعيد النورسي، قزل إيجاز، الحواشي المتعلقة بالبيت؛ الملا عبد المجيد النورسي، شرح الحواشي. الترجمة عن الدرس التركي التاسع عشر المؤرخ في ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

مع خالص التقدير.

İlk yorum yazan siz olun
YORUM KURALLARI: Risale Haber yayın politikasına uymayan;
Küfür, hakaret, rencide edici cümleler veya imalar, inançlara saldırı içeren, imla kuralları ile yazılmamış,
Türkçe karakter kullanılmayan ve BÜYÜK HARFLERLE yazılmış yorumlar
Adınız kısmına uygun olmayan ve saçma rumuzlar onaylanmamaktadır.
Anlayışınız için teşekkür ederiz.