احسان قاسم الصالحي

احسان قاسم الصالحي

دُرُوسُ قِزِلْ إِيجَاز - الدَّرْسُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ (Kızıl Îcâz Dersleri-47)

ألفاظ الأسوار الأربعة والقضايا الحملية الثماني

بقلم إحسان قاسم الصالحي | ترجمة عربية عن مقال سعيد أوزادلي
٨ نوفمبر ٢٠٢٦ | ترجمة الدرس التركي السابع والأربعين المؤرخ في ١ نوفمبر ٢٠٢٦

قسّمنا القضية الحملية في الدرس السابق، بالنظر إلى كميتها، إلى شخصية وكلية محصورة ومهملة، ورأينا أن المحصورة قد تكون كلية أو جزئية. ويبين السُّلَّم الآن الألفاظ التي تدل على هذه الكميات، وكيف تبلغ القضايا الحملية ثمانية أقسام باعتبار الإيجاب والسلب.

ويعلّمنا هذا البحث أن الألفاظ الصغيرة، مثل «كل» و«بعض» و«لا شيء»، تحدد الحكم المنطقي. فليس المهم صدق القول فحسب، بل مقدار الأفراد الذين يتناولهم الحكم، وثبوت النسبة أو انتفاؤها.

١. متن السُّلَّم

إِمَّا بِكُلٍّ أَوْ بِبَعْضٍ أَوْ بِلَا
شَيْءٍ وَلَيْسَ بَعْضٌ أَوْ شِبْهُ جَلَا

وَكُلُّهَا مُوجِبَةٌ وَسَالِبَةٌ
فَهِيَ إِذَنْ إِلَى الثَّمَانِ آيِبَةٌ

ومعناه التقريبي: تبين الكمية تارة بلفظ «كل»، وتارة بلفظ «بعض»، وتارة بلفظ «لا شيء»، وتارة بقولنا «ليس بعض»، أو بما يشبه هذه الألفاظ. وإذا انقسمت القضايا الحملية إلى موجبة وسالبة رجعت أقسامها إلى ثمانية.

وتظهر في القضايا المحصورة أربعة أسوار أساسية:

١. الكلية الموجبة: كل س هو ص.
٢. الجزئية الموجبة: بعض س هو ص.
٣. الكلية السالبة: لا شيء من س هو ص.
٤. الجزئية السالبة: بعض س ليس ص.

لكن لا ينبغي أن تُفهم كلمة «الثمانية» في البيت على أنها مجرد ضرب هذه الأسوار الأربعة في اثنين. فالأقسام التي ظهرت في الدرس السابق -الشخصية، والمهملة، والكلية المحصورة، والجزئية المحصورة- يمكن أن يكون كل واحد منها موجبا أو سالبا؛ وبذلك يبلغ التقسيم العام للقضية الحملية ثمانية. أما في دائرة المحصورات فإن الإيجاب والسلب ظاهران بالفعل في الأسوار الأربعة المذكورة.

٢. حواشي بديع الزمان على قزل إيجاز

«كل» تدل على الأفراد بطريق التوزيع

يبين بديع الزمان أن سور الكلية الموجبة ينعقد أولا بلفظ كل، وتقوم مقامه الألفاظ التي تفيد «التمام» و«الجميع» و«جميع الأفراد». وليس المقصود الحكم على الجماعة بوصفها شيئا واحدا، بل توزيع الحكم على كل فرد منها.

فعندما نقول: «كل طالب مسؤول» لا نحكم على الكيان المسمى بالصف وحده، بل نحكم على كل فرد داخل فيه. وهنا تظهر القيمة المنطقية للسور؛ إذ يبين هل توجه الحكم إلى الجماعة جملة واحدة أم إلى أفرادها على سبيل التوزيع.

«بعض» لا يحكم على الباقين

أصل سور الجزئية الموجبة لفظ بعض. وتبين الحاشية أن ألفاظا مثل «جزء» و«طائفة» و«شخص» و«قليل» و«كثير» قد تؤدي وظيفة الجزئية بحسب السياق.

وقولنا: «بعض الناس أحياء» يثبت الحكم لبعض الأفراد على الأقل. وكون جميع الناس أحياء في الواقع لا يبطل صدق هذه القضية الجزئية. والأهم أن المنطقي لا يستنتج من مفهوم المخالفة أن «بقية الناس ليسوا أحياء»؛ فلا يحكم على ما لم يصرح به الكلام.

وهذه قاعدة نافعة في اللغة اليومية. فقولنا: «بعض الأشخاص أخطؤوا» لا يدل وحده على أن الآخرين لم يخطئوا أو أنهم أخطؤوا. وتعميم الحكم الجزئي على الأفراد المسكوت عنهم تجاوز لحده المنطقي.

سور السلب الكلي والسلب الجزئي

تعبر الكلية السالبة بلفظ لا شيء، أو بما يرفع الحكم عن جميع الأفراد مثل «لا أحد» و«لا واحد منهم»: «لا شيء من المثلثات ذو أربعة أضلاع». فالسلب هنا يشمل جميع أفراد الموضوع.

أما الجزئية السالبة فتعبر بقولنا ليس بعض، أي: «بعض الطلاب ليسوا حاضرين». ولا يتوجه السلب إلا إلى بعض الأفراد المذكورين، ولا تحكم القضية وحدها على الباقين.

وتنبه الحاشية إلى أن ترتيب أداة السلب ولفظ الكمية في العربية قد يغير نطاق الحكم. فقولنا «ليس الكل» غير قولنا «كلّه ليس». وفي التركية أيضا قد تحتمل عبارة «لم يأت كل طالب» معنيين، ولذلك ينبغي في الكتابة المنطقية أن يقال بوضوح: «لم يأت أحد من الطلاب» أو «لم يأت بعض الطلاب».

الألفاظ الدالة على المقادير التقريبية

يدل قيد «أو شبهه» في المتن على أن المطلوب ليس حفظ أربعة قوالب فقط، بل معرفة الألفاظ التي تؤدي وظائفها. ويذكر بديع الزمان ألفاظا مثل «غالبا» و«الأكثر» و«عادة» و«نادرا» و«قليل». وهذه تدل على درجات تختلف عن الكلية القطعية أو الجزئية المطلقة.

فقولنا: «الناس غالبا يتصرفون هكذا» لا يعني أن كل إنسان يفعل ذلك. وتحويل حكم الأكثرية إلى حكم كلي يجعل الاستثناءات خفية. والمنطق يطلب حفظ الدرجة التي يدل عليها لفظ الكمية.

الإيجاب والسلب: إثبات النسبة أو رفعها

القضية الموجبة تثبت المحمول للموضوع: «الإنسان حي». والقضية السالبة ترفع هذه النسبة: «الحجر ليس حيا». وتوضح الحاشية أن الإيجاب يحتاج إلى تحقق النسبة، أما السلب فقد يصدق بعدم وجودها.

ولا يقتصر هذا الفرق على البحث عن كلمة «ليس» في الجملة، بل يجب النظر في جهة السلب: أهو متوجه إلى الموضوع، أم إلى المحمول، أم إلى الرابطة بينهما؟ فقولنا: «زيد ليس عادلا» قريب في الظاهر من قولنا: «زيد غير عادل»، لكن الأول يرفع النسبة، والثاني يجعل وصفا سلبيا محمولا. وتشير الحاشية إلى أن لهذا الفرق الدقيق أهمية في الأبحاث التالية.

٣. إيضاح ملا عبد المجيد

يشرح ملا عبد المجيد أن الألفاظ التي تفيد معنى «كل» سور للكلية الموجبة، وما يفيد معنى «بعض» سور للجزئية الموجبة، وما يرفع الحكم عن جميع الأفراد سور للكلية السالبة، وما يرفعه عن بعضهم فقط سور للجزئية السالبة.

ومن دقائق الإيضاح أن نطاق الحكم قد يتغير في اللغة بحسب التعريف والإضافة وترتيب السلب. فقد يكون لفظ الكمية نفسه جزئيا إذا بقي نكرة، ويؤدي وظيفة الكلية إذا دخل في إضافة تفيد العموم. ولذلك لا يكتفي المنطق بالنظر إلى الكلمة وحدها، بل ينظر إلى تركيبها في الجملة.

وينبه ملا عبد المجيد أيضا إلى نكتة في ترتيب البيت: ينبغي أولا بناء الأقسام الأربعة، ثم الانتقال إلى التقسيم الثماني بصورها الموجبة والسالبة. وعبارة النظم «إلى الثمانية آيبة» تختصر هذا الترتيب، لكن يجب ألا يخلط القارئ بين الأصناف الأربعة الأساسية والأسوار الأربعة.

والتقسيم الثماني هو:

١. شخصية موجبة: زيد عالم.
٢. شخصية سالبة: زيد ليس عالما.
٣. مهملة موجبة: الإنسان عجول.
٤. مهملة سالبة: الإنسان ليس حجرا.
٥. كلية محصورة موجبة: كل إنسان حي.
٦. كلية محصورة سالبة: لا شيء من الإنسان بحجر.
٧. جزئية محصورة موجبة: بعض الناس كاتب.
٨. جزئية محصورة سالبة: بعض الناس ليس بكاتب.

ويتيح هذا التقسيم رؤية كمية الحكم وكيفه معا. فلا يكفي أن نعرف كون القضية موجبة أو سالبة؛ بل يجب أن نعرف أيضا الأفراد الذين يشملهم الحكم.

٤. ملاحظة تحقيقية حول إحسان قاسم الصالحي

لم يُعثر في صفحات النسخة الأساس المتعلقة بهذا البحث على شرح مستقل واضح النسبة إلى إحسان قاسم الصالحي. ولذلك لم يُنسب إليه رأي خاص، وفُصل بين عمله في النشر والترتيب وبين حواشي بديع الزمان وإيضاح ملا عبد المجيد ذي الحواشي.

٥. صلات برسائل النور

ترسم ألفاظ الكمية في رسائل النور، مثل «كل» و«عموم» و«الأكثر» و«بعض» و«لا أحد» و«نادرا»، حدود المعنى. فإذا وردت كلمة «الأكثر» فلا ينبغي أن تُقرأ بمعنى «كل فرد بلا استثناء»، وإذا قيل «بعضهم» فلا يجوز تعميم الحكم على جميع أفراد الطائفة.

ويكتسب هذا الاحتياط أهمية خاصة في مباحث الإيمان والكفر والهداية والضلال والإنسان والنفس والجماعة؛ لأن الخطأ في فهم النطاق قد يحول المقصد التربوي للنص إلى تعميم قاسٍ غير عادل. وهنا يصبح درس المنطق احتياطا أخلاقيا: ألا نحكم بأوسع مما يحمله الدليل.

وتجمع طريقة التفكر في رسائل النور بين القواعد الكلية والأمثلة الجزئية. فالمثال يجعل القاعدة ظاهرة، لكنه لا يكفي وحده لإثبات حكم كلي على جميع الأفراد. والنتيجة الكلية تحتاج إلى دليل يحمل ذلك العموم.

وهذه الفقرة ليست اقتباسا مباشرا من عبارة معينة في رسائل النور، بل صلة تفسيرية مبنية على الموازين المنطقية في قزل إيجاز.

٦. التطبيق اليومي

لنختر اليوم ثلاثة أحكام من خبر قرأناه أو من كلام قلناه، ثم نسأل في كل واحد منها:

١. هل الموضوع شخص معين أم صنف مشترك؟
٢. بأي لفظ نطاق، مثل «كل» أو «بعض» أو «لا أحد» أو «غالبا»، بُني الحكم؟
٣. هل يتوجه السلب إلى جميع الأفراد أم إلى بعضهم فقط؟
٤. هل أحكم على الأفراد المسكوت عنهم بطريق مفهوم المخالفة؟
٥. هل أحول «الأكثر» من غير شعور إلى «الكل»؟

قولنا: «الشباب لا يقرأون الكتب» قضية غير معينة الكمية. فإن كان الدليل لا يدل إلا على جماعة منهم فالأدق أن نقول: «بعض الشباب لا يقرأون الكتب بانتظام». وإن أظهر البحث الأكثرية قيل: «أكثر الشباب…». أما إذا لم يوجد دليل يشمل كل فرد بلا استثناء، فينبغي اجتناب حكم «لا أحد منهم…».

النتيجة

تدل الأسوار الأربعة في القضايا المحصورة على النطاق الكلي والجزئي في صورتي الإيجاب والسلب. ولما كان كل واحد من أصناف الحملية الأربعة السابقة يمكن أن يكون موجبا أو سالبا بلغ التقسيم العام ثمانية أقسام. وتحدد الألفاظ الصغيرة، مثل «كل» و«بعض» و«لا أحد»، نطاق الحكم، ومن ثم صحة الاستنتاج.

ومقياس اليوم هو:

إذا كان الدليل لا يدل إلا على «بعض» فلا تقل «الكل»؛ واجعل نطاق الحكم على قدر سور الكلام.

وفي الدرس التالي نبدأ بقراءة بنية المحمول في القضايا الموجبة والسالبة، والفرق بين المحصلة والمعدولة وسالبة المحمول.

خط المصدر والتحقيق: عبد الرحمن الأخضري، السُّلَّم المنورق، البيتان اللذان أولهما «إِمَّا بِكُلٍّ أَوْ بِبَعْضٍ» و«وَكُلُّهَا مُوجِبَةٌ وَسَالِبَةٌ»؛ بديع الزمان سعيد النورسي، حواشي قزل إيجاز؛ وإيضاح ملا عبد المجيد النورسي، في النسخة العربية الأساس التي رتبها إحسان قاسم الصالحي، ص ٢٠٠-٢٠١ من المطبوع، وص ٤٨-٤٩ من ملف PDF. قوبل البيتان بصور النسخة الأساس، ونقلت الحواشي والإيضاحات بالمعنى من غير اقتباس طويل مباشر. وروعيت في ترتيب التقسيم الثماني ملاحظة الحاشية المتعلقة بتقدم الأربعة على الثمانية.

Önceki ve Sonraki Yazılar
YAZIYA YORUM KAT
YORUM KURALLARI: Risale Haber yayın politikasına uymayan;
Küfür, hakaret, rencide edici cümleler veya imalar, inançlara saldırı içeren, imla kuralları ile yazılmamış,
Türkçe karakter kullanılmayan ve BÜYÜK HARFLERLE yazılmış yorumlar
Adınız kısmına uygun olmayan ve saçma rumuzlar onaylanmamaktadır.
Anlayışınız için teşekkür ederiz.