احسان قاسم الصالحي

احسان قاسم الصالحي

دُرُوسُ قِزِلْ إِيجَاز – الدَّرْسُ الأَرْبَعُونَ (Kızıl Îcâz Dersleri-40)

التعريف اللفظي: شرح اللفظ المجهول بلفظ أشهر

بقلم إحسان قاسم الصالحي | ترجمة عربية عن مقال سعيد أوزادلي
١ نوفمبر ٢٠٢٦ | ترجمة الدرس التركي الأربعين المؤرخ في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦

يحاول الحد والرسم أن يعرّفا ماهية الشيء أو صفاته المميزة. ولكن المجهول أحيانًا لا يكون الشيء نفسه، بل اللفظ الذي يدل عليه. فإذا كان المخاطب يعرف المعنى باسم آخر، ولا يعرف اللفظ المستعمل، فليس المطلوب أن نبني الماهية من جديد، بل أن نضع إلى جانب اللفظ الخفي لفظًا أوضح منه. وهذا ما يسمى في المنطق التعريف اللفظي.

١. متن السُّلَّم

وَمَا بِلَفْظِيٍّ لَدَيْهِمْ شُهِرَا
تَبْدِيلُ لَفْظٍ بِرَدِيفٍ أَشْهَرَا

المعنى التقريبي:

«ما اشتهر عند المناطقة بالتعريف اللفظي هو شرح لفظ بمرادف أشهر منه.»

ليس المقصود هنا تعريف حقيقة مجهولة بأجزائها الذاتية. وإنما المقصود أن يشرح اللفظ الأخفى، من بين لفظين يدلان على معنى واحد، بلفظ يعرفه المخاطب أكثر. فمن أمثلته البسيطة أن يشرح لفظ قديم بمرادفه الشائع اليوم، أو أن يقال لمن لا يعرف كلمة «شير» إنها تعني «الأسد».

وقيد «أشهر» مهم. فإذا كان اللفظ الشارح خفيًّا مثل اللفظ المشروح لم تتقدم المعرفة. وليس معيار التعريف اللفظي أن يكون اللفظ أشهر في المعجم على الإطلاق، بل أن يكون أوضح بالنسبة إلى المخاطب.

٢. حواشي بديع الزمان على قزل إيجاز

الركن الثالث للتعريف

يعرض بديع الزمان التعريف اللفظي بوصفه الصورة الأساسية الثالثة بعد الحد والرسم. فالحد يتوجه إلى الماهية، والرسم إلى العلامة المميزة، أما التعريف اللفظي فيزيل الجهل المتعلق باللفظ مباشرة. ولذلك فالسؤال هنا ليس: «ما حقيقة هذا الموجود؟» بل: «أي لفظ معلوم يساوي هذا اللفظ في المعنى؟»

وتلفت الحاشية النظر إلى أربع حالات في الصلة بين اللفظ والمعنى: الوضع، والدلالة، والاستعمال، والفهم. ويرتبط ثقل التعريف اللفظي بالوضع والدلالة؛ لأنهما أقرب إلى اللفظ من نتيجة الاستعمال والفهم في الذهن. ومن ثم لم تكن تسميته «لفظيًّا» أمرًا عارضًا.

ليس استبدالًا حقيقيًّا بل إتباعًا مفسرًا

يستعمل النظم كلمة «تبديل». غير أن شرح الحاشية يدل على أن المراد ليس محو لفظ حقيقيًّا ووضع لفظ آخر في مكانه. والتصوير الأدق هو إتباع اللفظ الخفي بمرادفه الأشهر ليشرحه. فعندما نقول: «الكلمة الفلانية تعني كذا»، لا يختفي اللفظ الأول، بل يخدم الثاني فهمه.

وتظهر هذه الدقة أيضًا قرب التعريف من الترجمة. فكثيرًا ما يؤدي ذكر مقابل الكلمة في لغة أخرى وظيفة التعريف اللفظي، بشرط أن يكون ذلك المقابل مستقرًّا في الاستعمال الذي يعرفه المخاطب. أما استبدال مجهول بمجهول آخر فليس شرحًا.

لا يشترط التطابق المطلق بين المترادفين

قد يتجه لفظان إلى معنى واحد، مع اختلافهما في الإيحاء أو مجال الاستعمال أو طريق الدلالة. فقد يكون أحدهما مفردًا والآخر تركيبًا شارحًا؛ وقد يدل أحدهما على تمام المعنى مباشرة، ويذكّر الآخر به عن طريق جزء منه أو لازمه. وتبين الحاشية أن هذه الفروق لا تبطل وظيفة التعريف اللفظي كلها ما دام المقصود إيصال المخاطب إلى المعنى المعروف نفسه.

ومع ذلك تلزم العناية في لغة النشر والتعليم؛ فاللفظان اللذان يوصفان بالترادف لا يقوم أحدهما مقام الآخر في كل سياق. والتعريف اللفظي يفتح باب الفهم الأول، ولا يدعي استنفاد جميع دقائق الكلمة.

٣. إيضاح ملا عبد المجيد

يبين ملا عبد المجيد أن فكرة التعقيب أدق من كلمة «التبديل»: فالتعريف اللفظي لا يرفع اللفظ الأول ليضع الثاني مقامه، بل يأتي باللفظ الأوضح عقب الأول. وهكذا يظهر اللفظ المفسَّر واللفظ المفسِّر معًا، وتُعرف الصلة بينهما.

ويسجل الإيضاح كذلك أن البيت يعلم صورة التعريف اللفظي. فهو لا يسرد أي الألفاظ يشرح بأي لفظ واحدًا واحدًا، وإنما يبين هيئة العملية العامة: يتبع اللفظ المجهول أو الأقل شهرة بلفظ أشهر منه يدل على المعنى نفسه.

وقد يختلف المفسَّر والمفسِّر في صورة التعبير. فيكون أحدهما كلمة واحدة والآخر تركيبًا؛ أو تكون دلالة أحدهما مطابقة، ودلالة الآخر تضمنًا أو التزامًا. والمعتبر أن توصل العبارة الثانية المخاطب إلى المعنى المقصود من اللفظ الأول بطريق أسهل.

٤. ملاحظة تحقيقية حول إحسان قاسم الصالحي

لم يُعثر في صفحات هذا البحث من النسخة الأساس على شرح مستقل موقّع باسم إحسان قاسم الصالحي. ولذلك لم تنسب إليه فكرة خاصة. واستُعمل ترتيب النشر في النسخة مع الفصل بين حاشية بديع الزمان وإيضاح ملا عبد المجيد.

٥. صلات برسائل النور

كثيرًا ما تقرّب رسائل النور اللفظ القديم أو الثقيل إلى القارئ بلفظ أوضح، أو بتشبيه، أو بإيضاح قصير يأتي بعده مباشرة. واجتماع المقابلات العربية والفارسية والعثمانية ولغة العامة للحقيقة الواحدة ليس ثراءً أسلوبيًّا فحسب؛ بل هو طريق يفتح أبواب المعنى لقراء مختلفين.

وأسلوب التمثيل عند بديع الزمان أوسع من التعريف اللفظي؛ لأن التمثيل لا يشرح الكلمة فقط، بل يجعل الحقيقة المجردة مرئية أيضًا. غير أن بينهما تربية مشتركة: الانتقال من المعلوم إلى المجهول. فإذا كانت الكلمة نفسها حجابًا أزيل ذلك الحجاب أولًا، ثم انتقل القارئ إلى التعريف الأعمق بالحقيقة.

ومن المفيد عند قراءة رسائل النور أن يكتب القارئ المقابل المعاصر للكلمة، لكن لا يصح أن يجعل المقابل بدلًا من النص نفسه. فقولنا: «العناية = المساعدة» يفتح الباب الأول، لكنه لا يستنفد إيحاءات اللطف والرعاية الخاصة والمدد الإلهي التي تحملها كلمة العناية. والشرح اللفظي بداية، ثم يستمر البحث عن المعنى في السياق.

٦. التطبيق اليومي

لنختر اليوم ثلاث كلمات لا نعرفها من النص الذي نقرأه:

  1. نحفظ الجملة التي وردت فيها الكلمة.
  2. نكتب إلى جانبها مرادفًا أو معنى قريبًا أوضح للمخاطب.
  3. نراجع السياق بعد ذلك: هل يحمل هذا المقابل كل معنى الكلمة أم يفتح بابها الأول فقط؟

وعند الكلام، لا نفسر الكلمة التي لم يفهمها مخاطبنا بكلمة تقنية أخرى مساوية لها في الخفاء. بل نقول: «تعني هذه الكلمة باختصار كذا»، فنؤسس أرضية مشتركة للمعنى، ثم نذكر المثال عند الحاجة.

وميزان اليوم المختصر:

التعريف اللفظي لا يلغي الكلمة؛ بل يفتح باب معناها بلفظ أوضح.

وفي الدرس التالي نبدأ بقراءة شروط التعريف الصحيح: أن يجمع أفراده، ويمنع دخول الأغيار، وأن يكون واضحًا.


خط المصدر والتحقيق: عبد الرحمن الأخضري، السُّلَّم المنورق، بيت «وَمَا بِلَفْظِيٍّ لَدَيْهِمْ شُهِرَا»؛ بديع الزمان سعيد النورسي، قزل إيجاز، ص ١٩٢-١٩٣ من مطبوع صيقل الإسلام، ص ٤٠-٤١ من ملف PDF الأساس، والحواشي المتعلقة به؛ وإيضاح ملا عبد المجيد النورسي في الصفحتين نفسيهما. وروابط رسائل النور ليست اقتباسات مباشرة، بل صلات تفسيرية. وهذه ترجمة أمينة لمقال سعيد أوزادلي التركي رقم ٤٠، من غير تغيير موضوعه أو ترتيب مصادره.

Önceki ve Sonraki Yazılar
YAZIYA YORUM KAT
YORUM KURALLARI: Risale Haber yayın politikasına uymayan;
Küfür, hakaret, rencide edici cümleler veya imalar, inançlara saldırı içeren, imla kuralları ile yazılmamış,
Türkçe karakter kullanılmayan ve BÜYÜK HARFLERLE yazılmış yorumlar
Adınız kısmına uygun olmayan ve saçma rumuzlar onaylanmamaktadır.
Anlayışınız için teşekkür ederiz.