احسان قاسم الصالحي
دروس قزل إيجاز – الدرس التاسع والعشرون (Kızıl Îcâz Dersleri-29)
الفصل والخاصة والعرض العام: وضع الصفات المميزة في مواضعها
بقلم إحسان قاسم الصالحي | ترجمة عربية عن مقال سعيد أوزادلي
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦ | أصل المقال التركي: الدرس ٢٩، ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
تناولنا في الدرس السابق العلاقة بين الجنس والنوع. وننظر اليوم في العناصر الثلاثة الأخرى من الكليات الخمس: الفصل، والخاصة، والعرض العام. والتمييز بينها يعلمنا ألا نخلط بين الصفة التي تدل على ماهية الشيء والصفة التي تساعدنا على معرفته.
١. متن السلم
وَالْكُلِّيَّاتُ خَمْسَةٌ دُونَ انْتِقَاصْ
جِنْسٌ وَفَصْلٌ عَرَضٌ نَوْعٌ وَخَاصْ
المعنى: الكليات خمسة لا نقص فيها: الجنس، والفصل، والعرض، والنوع، والخاصة. والمقصود بالعرض في هذا التقسيم العرض العام، وبـ«خاص» الخاصة. يجمع البيت التقسيم كله، ويركز درسنا اليوم على العناوين الثلاثة المميزة.
٢. حاشية بديع الزمان على قزل إيجاز
يشرح الأستاذ الفصل بعبارة «الذاتي المميز»، أي العنصر المميز الداخل في الماهية. ويبين الخاصة بأنها «الخارج المميز»، أي الصفة المميزة الخارجة عن الماهية. أما قوله في العرض «الخارج العام» فيشير إلى صفة خارجة عن الماهية يمكن أن تشترك فيها أنواع أخرى. وهكذا يظهر ميزانان: هل الصفة داخلة في الماهية أم خارجة عنها؟ وهل هي مميزة أم مشتركة؟
ولا يعني كون الصفة خارجة عن الماهية أنها مؤقتة بالضرورة. فذكر الحاشية للعرض مطلقا أو مقيدا يدل على أن هذا الباب ليس على صورة واحدة. فعدم الدخول في الماهية ليس هو بعينه إمكان التغير في كل وقت.
٣. إيضاح الملا عبد المجيد
يربط الملا عبد المجيد شرح «المميز الذاتي» بالتمييز بين الفصل القريب والفصل البعيد. ويفرق في شرح العرض بين الصفات المقيدة باللزوم والصفات التي ينظر إليها من غير هذا القيد. ويعلمنا هذا الإيضاح ألا نعد الصفة ركنا مقوما للماهية لمجرد أنها ظاهرة أو دائمة أو لافتة للنظر.
وينبغي كذلك أن نحفظ قيد «القريب أو البعيد» الوارد في حاشية الأستاذ. فالصفة التي تميز الشيء على مستوى عام جدا ليست في درجة الوضوح نفسها التي للفصل المميز له من الأنواع الأخرى الداخلة تحت جنسه القريب.
٤. فهم المفاهيم الثلاثة بالمثال
يقال في المثال التعليمي المشهور: «الإنسان حيوان ناطق». فالحيوان جنس، والناطق فصل يميز الإنسان من الأنواع الأخرى الداخلة في الجنس نفسه. وليس المراد بالنطق هنا مجرد الكلام الصوتي، بل قوة الإدراك العقلي.
وكون الإنسان «قابلا للضحك» مثال للخاصة في المنطق القديم. وليس المقصود أن كل إنسان يضحك بالفعل في كل لحظة. وهذه الصفة تساعد في التعريف بالإنسان، لكنها لا تقوم مقام الفصل المقوم لماهيته.
أما «المشي» فيمكن أن يكون مشتركا بين الإنسان وغيره من الحيوان، فيذكر مثالا للعرض العام. فلا يلزم أن يمشي كل إنسان بالفعل، ولا أن يكون كل ماش إنسانا. فالصفة المشتركة لا تكفي وحدها لصوغ تعريف مميز.
وهذه الأمثلة من طرائق تعليم المفاهيم في المنطق القديم، ولا توضع بديلا من البحث البيولوجي.
٥. ما تعلمنا إياه روابط الكلمات والجمل
الفرق بين «الذاتي» و«الخارجي» راجع إلى علاقة الصفة بالماهية. والفرق بين «المميز» و«العام» راجع إلى وظيفة الصفة في التمييز أو الاشتراك. وعند قراءة هذه الألفاظ مجتمعة نفهم أن الفصل والخاصة كلاهما مميز، لكنهما لا يميزان بالطريقة نفسها: فالفصل يعرف من جهة تقوم بها الماهية، والخاصة تعرف من جهة خصوصية خارجة عنها.
٦. الصلة برسائل النور
يمكن تطبيق هذه الدقة التي في قزل إيجاز عند قراءة رسائل النور، بالبحث عن المعنى الذي يستعمل فيه كل مفهوم. والتفكير في الإنسان، وفي فعله، وفي الظروف التي وقع فيها ذلك الفعل، كلا على حدة، يقلل الأحكام المتعجلة. وهذا القسم اقتراح في القراءة والتطبيق مستنبط من الحاشية، وليس نقلا مباشرا من رسالة أخرى.
فجعل خطأ واحد من الإنسان كأنه ماهيته كلها، أو جعل خصلة حسنة واحدة دليلا على صحة جميع أفعاله، كلاهما خلط بين مستويات مختلفة من الحكم. ويمكن للتمييز المنطقي أن يعين على التقويم المنصف.
٧. التطبيق اليومي
قد يؤدي موظفان في مؤسسة العمل نفسه، لكن هذا الاشتراك لا يدل على تساويهما في الاهتمام والخبرة وعادة تحمل المسؤولية. فلا بد من تقويم السلوك الملموس بعبارة محددة. وبين قولنا «كان دقيقا في عمله اليوم» وقولنا «هو كامل لا يخطئ في أي ظرف» فرق كبير.
ولنسأل عند كل تقويم ثلاثة أسئلة: عن أي صفة أتكلم؟ وما الذي تميزه هذه الصفة؟ وهل يتجاوز حكمي حدود المشاهدة التي بين يدي؟
الخلاصة
يعلمنا التمييز بين الفصل والخاصة والعرض العام ألا نجعل كل صفة لافتة في مرتبة واحدة. وينمو التعريف الصحيح والحكم العادل بوضع الاشتراك والخصوصية في موضعهما.
المصدر وملاحظة التحقيق: عبد الرحمن الأخضري، السلم المنورق، بيت الكليات الخمس؛ بديع الزمان سعيد النورسي، قزل إيجاز؛ وإيضاح الملا عبد المجيد النورسي، في النسخة التي أعدها إحسان قاسم الصالحي، ص ١٨٠ من المطبوع (ص ٢٨ من ملف PDF). نُقلت معاني الحاشية والشرح، وطُورت أمثلة التعليم والتطبيق اليومي على نحو مستقل، وفاء ببنية المقال التركي الأصلي.
Küfür, hakaret, rencide edici cümleler veya imalar, inançlara saldırı içeren, imla kuralları ile yazılmamış,
Türkçe karakter kullanılmayan ve BÜYÜK HARFLERLE yazılmış yorumlar
Adınız kısmına uygun olmayan ve saçma rumuzlar onaylanmamaktadır.
Anlayışınız için teşekkür ederiz.